محمد الحميدي

22

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

من الأعداد ، فأكون بعد احتفالي لهم قد قصّرت بهم ، وعند اجتهادي في ذكرهم قد أخللت بفخرهم . وما أراني مع ذلك إلا متصدّيا لمذمّة الطائفتين ، منتظما لتتبّع الفرقتين ، [ 2 ب ] لا سيّما ولعلماء أقطار ذلك البلد ، في أنواع هذا المعنى ، كتب كثيرة العدد ، منها لابن حارث « 1 » ، ولابن عبد البرّ « 2 » ، ولأحمد بن محمد التاريخيّ « 3 » ، وابن حيّان « 4 » ، وسائر المؤرّخين هناك ، على تباين مراتب جمعهم واهتمامهم ، مما لو حضرني بعضه فحذفت التّكرار ، واقتصرت على العيون ، ووصلت به ما عندي ، لاستطيل واستكثر ، على أني أعلم أنّ هذا المقصد الذي سبق إلى تقييده المؤرّخون من أسلافنا ، وتلاهم التابعون لهم في ضبطه من أخلافنا ، جمّ الفائدة ، عظيم العائدة ، لما فيه ممّا لا يخفى على متميّز ، إلى جهة من جهات المعرفة متحيّز . ولحرصي على قبول هذا التنبيه ، وإن قلّ ما عندي فيه ، بادرت إلى جمع المفترق الحاضر ، وإخراج ما في الحفظ منه وإتعاب الخاطر ، رجاء الثواب في تنويه بعالم ، وتنبيه على فضل فاضل ، وتوقيف على غرض ، وتحقيق لنسب أو خبر ، ولا يخلو أن يكون في أثناء ذلك زيادة علم تقتنى ، أو ثمرة أدب وشعر تجتنى .

--> ( 1 ) هو محمد بن حارث الخشني القروي المتوفى سنة 361 ه ، ولعله يشير إلى كتابه « أخبار الفقهاء والمحدثين » ، وقد طبع في مدريد سنة 1992 م . وله أيضا قضاة قرطبة ، مطبوع مشهور . ( 2 ) أحمد بن محمد بن عبد البر المتوفى سنة 338 ه ، له كتاب في فقهاء قرطبة ، نقل عنه ابن الفرضي . ( 3 ) سيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب ( الترجمة 174 ) . ( 4 ) أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان القرطبي المتوفى سنة 469 ه صاحب « المقتبس » و « المتين » والآتية ترجمته في الرقم 398 . وطبعت من المقتبس أربع قطع .